العلامة المجلسي

109

بحار الأنوار

قال ابن عباس : يخطر على قلبه الطير فيصير ممثلا بين يديه على ما اشتهى " وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون " أي الدر المخزون المصون في الصدف لم تمسه الأيدي " لا يسمعون فيها لغوا " أي مالا فائدة فيه من الكلام " ولا تأثيما " أي لا يقول بعضهم لبعض : أثمت لأنهم لا يتكلمون بما فيه إثم ، عن ابن عباس ، وقيل : لا يتخالفون على شرب الخمر ولا يأثمون بشربها كما في الدنيا " إلا قيلا سلاما سلاما " أي لا يسمعون إلا قول بعضهم لبعض على وجه التحية : سلاما سلاما ، والتقدير : سلمك الله سلاما " في سدر مخضود " أي نبق منزوع الشوكة قد خضد شوكه أي قطع ، وقيل : هو الذي خضد بكثرة حمله وذهاب شوكه ، وقيل : هو الموقر حملا ( 1 ) " وطلح منضود " قال ابن عباس وغيره : هو شجر الموز ، وقيل : هو شجر له ظل بارد طيب ، عن الحسن ، وقيل : هو شجر يكون باليمن وبالحجاز من أحسن الشجر منظرا ، وإنما ذكر هاتين الشجرتين لان العرب كانوا يعرفون ذلك ، فإن عامة أشجارهم أم غيلان ذات أنوار ورائحة طيبة ، وروت العامة عن علي عليه السلام أنه قرأ عنده رجل " وطلح منضود " فقال : ما شأن الطلح ؟ إنما هو " وطلع " كقوله : " ونخل طلعها هضيم " . فقيل له : ألا نغيره ؟ فقال : إن القرآن لا يغير اليوم ولا يحول ، رواه عنه ابنه الحسن عليه السلام وقيس بن سعد ، ورواه أصحابنا عن يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : " وطلح منضود " قال : لا " وطلع منضود " والمنضود الذي بعضه على بعض نضد بالحمل من أو له إلى آخره فليس له سوق بارزة ، فمن عروقه إلى أفنانه ثمر كله " وظل ممدود " أي دائم لا تنسخه الشمس فهو ثابت لا يزول ، وقد ورد في الخبر أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها ، اقرؤوا إن شئتم : " وظل ممدود " وروي أيضا : أن أوقات الجنة كغدوات الصيف لا يكون فيه حر ولا برد " وماء مسكوب " أي مصبوب يجري الليل والنهار ولا ينقطع عنهم فهو مسكوب بسكب الله إياه في مجاريه ، وقيل : مصبوب على الخمر ليشرب بالمزاج ، وقيل : مسكوب يجري دائما في غير أخدود عن سفيان وجماعة ، وقيل : مسكوب ليشرب

--> ( 1 ) من أوقرت النخلة وأوقرت أي كثر حملها .